الثلاثاء، 10 فبراير 2026

زلزال "الفائدة المنخفضة".. إعادة رسم الخريطة المالية للأسواق الناشئة في 2026


في الوقت الذي تقترب فيه ولاية جيروم باول من نهايتها (مايو 2026)، تندفع إدارة ترامب نحو فرض واقع نقدي جديد يتمثل في خفض حاد لأسعار الفائدة لتقترب من حاجز 1%. هذا التحول، إذا ما تحقق في النصف الثاني من العام، لن يكون مجرد تغيير في أرقام "الفيدرالي"، بل سيمثل إعادة ضبط للموازين الاقتصادية العالمية، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط والأسواق الناشئة ...


أولاً: سيناريو "الدولار الضعيف" وأثره على العملات العربية

تؤدي سياسة خفض الفائدة القسرية إلى إضعاف جاذبية الدولار كوعاء ادخاري، مما سينعكس على العملات العربية عبر مسارين مختلفين:

  1. دول "الربط" (الخليج العربي):

    • بسبب ربط العملات الخليجية (مثل الريال السعودي والدرهم الإماراتي) بالدولار، ستضطر البنوك المركزية الخليجية لخفض فوائدها تزامناً مع الفيدرالي للحفاظ على الاستقرار النقدي.

    • الأثر الإيجابي: خفض تكلفة الاقتراض المحلي، مما يحفز القطاع الخاص غير النفطي ومشاريع الرؤى التنموية (مثل رؤية 2030).

    • التحدي: خطر "تضخم مستورد" نتيجة ضعف القوة الشرائية للدولار أمام العملات الأخرى (اليورو والين)، مما قد يرفع أسعار السلع المستوردة من خارج أمريكا.

  2. دول "التعويم" (مصر والمغرب وتونس):

    • قد يشهد الجنيه المصري انتعاشة مؤقتة أمام الدولار الضعيف. ومع انخفاض الفائدة الأمريكية، ستعود "الأموال الساخنة" (Carry Trade) للبحث عن عوائد مرتفعة في السندات المصرية، مما يوفر سيولة دولارية سريعة.

    • لكن هذا الانتعاش محفوف بالمخاطر؛ فأي تراجع في "مصداقية الفيدرالي" قد يدفع المستثمرين للهروب من كافة الأصول الورقية نحو الذهب.




ثانياً: تدفقات رؤوس الأموال والديون السيادية

يمثل النصف الثاني من 2026 فرصة "تنفّس" للاقتصادات الناشئة المثقلة بالديون:

  • انخفاض تكلفة الدين: تراجع الفائدة الأمريكية يعني انخفاض تكلفة الاقتراض الدولي وإعادة تمويل الديون القائمة المقومة بالدولار. هذا سيقلل من عجز الموازنات في دول مثل الأردن ومصر ولبنان.

  • هجرة الاستثمارات: مع تدني العائد على السندات الأمريكية، ستتدفق الصناديق الاستثمارية نحو الأسواق الناشئة (البرازيل، الهند، وجنوب أفريقيا) بحثاً عن الربحية، مما قد يؤدي إلى "رالي" (صعود قوي) في بورصات هذه الدول.




ثالثاً: مخاطر "تسييس النقد" والارتداد التضخمي

رغم الإيجابيات الظاهرية لخفض الفائدة، يحذر المحللون من "فخ ترامب النقدي":

  • فقدان الثقة المؤسسي: إذا اعتبرت الأسواق أن الفيدرالي فقد استقلاليته وأصبح أداة في يد البيت الأبيض، فقد يبدأ العالم بالبحث عن بدائل للدولار كعملة احتياط. هذا سيؤدي إلى تذبذبات حادة وغير متوقعة في أسعار الصرف للعملات المرتبطة به.

  • التضخم العابر للحدود: خفض الفائدة مع فرض رسوم جمركية (كما يخطط ترامب) سيؤدي إلى موجة تضخم عالمية. الأسواق الناشئة ستجد نفسها مضطرة لرفع الفائدة محلياً لكبح الأسعار، مما قد يسبب "ركوداً تضخمياً" في هذه الدول رغم خفض الفائدة في أمريكا.




رابعاً: أسواق السلع والطاقة

تاريخياً، هناك علاقة عكسية بين قوة الدولار وأسعار السلع:

  • النفط والغاز: ضعف الدولار المتوقع في النصف الثاني من 2026 قد يدفع أسعار النفط نحو الارتفاع (رغم ضغوط ترامب لزيادة الإنتاج)، لأن النفط يُسعر بالدولار. هذا سيفيد المصدرين العرب لكنه سيضغط على موازنات الدول المستوردة للطاقة.

  • الذهب: يُتوقع أن يكون الرابح الأكبر، حيث سيلجأ إليه الجميع كملاذ آمن في حال اهتزت الثقة بالعملة الأمريكية نتيجة الصراع بين ترامب وباول.




الخلاصة التقديرية

سيكون النصف الثاني من 2026 فترة "سيولة عالية ومخاطر مرتفعة". وبينما قد تستفيد العملات العربية والأسواق الناشئة من انخفاض تكلفة التمويل، إلا أن استدامة هذه الاستفادة تعتمد على مدى قدرة هذه الدول على تنويع اقتصاداتها بعيداً عن تقلبات السياسة النقدية الأمريكية التي باتت أكثر "تسييساً" من أي وقت مضى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Indice technologique Nasdaq | مؤشر ناسداك تكنولوجيى